|
تاريخ الجزائرالمعاصر
الغزو الفرنسي والمقاومة الشعبية:
في
14
جوان
1830
نزلت القوات الفرنسية بشبه جزيرة سيدي فرج غرب العاصمة
,
بعد أن أعدت جيشا يضم
40
ألف جندي من المشاة والخيالة
,
مزودين بأحدث أدوات الحرب
,
وأسطولا يتكون من
700
سفينة
.
وقد اختار الفرنسيون هذا الموقع لحرصهم على مباغته مدينة الجزائر بالهجوم
عليها برا
,
نظرا لصعوبة احتلالها من البحر
,
فقد صدمت طيلة قرون أمام الأساطيل الغازية.
بمجرد أن وطأت الجيوش الفرنسية ارض الوطن
,
هب الشعب الجزائري الرافض للسيطرة الأجنبية الى الدفاع عن أرضه
,
قائما الى الجهاد نادت إليه الحكومة المركزية
,
وطبقة العلماء والأعيان.
تركزت المقاومة الجزائرية في البداية على محاولة وقف عمليات الاحتلال
,
وضمان بقاء الدولة.
لكن معظم هذه المحاولات باءت بالفشل نظرا لعدم توازن القوي
,
وتشتت الثورات جغرافيا أمام الجيوش الفرنسية المنظمة التي ظلت تتزايد
وتتضاعف لديها الإمدادات.
وقد استمر صمود الجزائريين طوال فترة الغزو متمثلا في مقاومات شعبية تواصلت
طيلة القرن التاسع عشر الى بداية القرن العشرين
.
ومن اهم الثورات المسلحة خلال هذه الفترة
:
-
مقاومة الامير عبد القادر والتي امتدت من
1832
الى
1847
وشملت كل من المدية وبسكرة ومليانة ومعسكر وتلمسان.
الأمير عبد القادر مؤسس أول دولة جزائرية عصرية
-
مقاومة احمد باي من
1837
الى
1848
وشملت منطقة قسنطينة
.
-
ثورة محمد بن عبد الله الملقب بومعزة
,
من
845 1الى
1847
بالشلف والحضنة والتيطري.
-
مقاومة الزعاطشة من
1848
الى
1849
بالزعاطشة
(
بسكرة
)
والاوراس.
ومن اهم قادتها بوزيان
(
بو عمار
)
-
مقاومة الاغواط وتقرت من
1852
الى
1854
تحت قيادة الشريف محمد بن عبد الله بن سليمان.
-
ثورة القبائل من
1851
الى
1857
بقيادة لالة فاطمةنسومر والشريف بوبغلة.
-
ثورة اولاد سيدي الشيخ من
1864
الى
1880
بواحة البيض وجبل عمور ومنطقة التيطري
,
سور الغزلان وتيارت بقيادة سليمان بن حمزة
,
احمد بن حمزة
,
سي لتعلي.
-
ثورة المقراني من
1871
الى
1872
بكل من برج بوعريريج
,
مجانة
,
سطيف,
تبزي وزو
,
دراع الميزان
,
باتنة,
سور الغزلان,
الحضنة.
الشيخ بوعمامة الشيخ المقراني
-
مقاومة بن العربي بن تاج
,
المعروف ببو عمامة من
1881
إلى
1883
,وشملت
عين الصفراء,
تيارت
,
سعيدة,
عين صالح.
-
مقاومة التوارق من
1916
إلى
1919
بتاغيت,
الهقار
,
جانت,
ميزاب,
ورقلة,
بقيادة الشيخ أمود.
الحركة الوطنية
في بداية القرن العشرين
,
بلغت السيطرة الاستعمارية في الجزائر ذروتها رغم المقاومة الشعبية التي
شملت كامل أنحاء الوطن
,
وبدا دوي المعارك يخف في الأرياف ليفتح المجال أمام أسلوب جديد من المقاومة
التي انطلقت من المدن
.
يعود الفضل في ذلك إلى ظهور جيل من الشباب المثقف الذي تخرج من جوامع
الزيتونة والأزهر والقرويين,
ومراكز الحجاز
,
وعمل على نشر أفكار الإصلاح الاجتماعي والديني,
كذا دفعات من الطلاب الجزائريين الذين تابعوا تعليمهم باللغة الفرنسية
,
واقتبسوا من الثقافة الغربية طرقا جديدة في التفكير.
وقد حملت تلك النخبة من المثقفين على عاتقها مسؤولية قيادة النضال السياسي
.
وقد تميز أسلوبها بميزتين رئيسيتين وهما الاصالة والحداثة
,
مما أدى إلى بزوغ اتجاهين في صفوفها
,
احديهما محافظ والثاني مجدد
.
المحافظون ينادون بالاحتفاظ بقوانين المجتمع الجزائري والشريعة الإسلامية
ويطالب الاصلاحيون بحق الشعب في الانتخابات البلدية والبرلمانية لتحسين
ظروفه.
وقد اعتمد كل من الاتجاهين أساليب جديدة في المقاومة تمثلت في الجمعيات
والنوادي والصحف.
من جهة أخرى
,
نشطت الحركة الوطنية على الصعيد السياسي
,
فاتحة المجال أمام تكوين منظمات سياسية تمثلت في ظهور تيارات وطنية شعبية
وتأسيس أحزاب سياسية من أهمها
,
حركة الأمير خالد
,
حزب نجم شمال إفريقيا
(1926)
حزب الشعب الجزائري
(1937
)
وجمعية العلماء المسلمين
(1931)
وقد عرفت مرحلتين هامتين:
مرحلة ماقبل الحرب العالمية الثانية:
تميزت بمطالبة فرنسا بالتنازل عن الحقوق للجزائريين
مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية:
اتجهت فيها الآراء إلى توحيد الجهود للمطالبة بالاستقلال.
من اليمين إلى اليسار الشيخ الطيب العقبي ، الشيخ عبد الحميد بن باديس ،
الشيخ البشير الإبراهيمي أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
كما ظهرت في الثلاثينيات حركة الكشافة الإسلامية الجزائرية التي كانت
بمثابة مدرسة تخرج منها العديد من قادة الثورة التحريرية.
أحداث
8
مـاي1945
غداة انتهاء الحرب العالمية الثانية بسقوط النظامين النازي والفاشي
,
خرجت الجماهير عبر كافة دول العالم تحتفل بانتصار الحلفاء
.
وكان الشعب الجزائري من بين الشعوب التي جندت إثناء المعارك التي دارت في
أوروبا
,
وقد دفع العديد من الأرواح ثمنا للحرية,
لكن هذه الأخيرة
(
الحرية)
اقتصرت على الدول الغربية,
وعلى رأسها فرنسا التي نقضت عهدها مع الجزائريين بمنحهم الاستقلال مقابل
مساهمتهم في تحررها من الاحتلال النازي
.
فخرج الجزائريين في مسيرات تظاهرية سلمية لمطالبة فرنسا بالوفاء بالوعد.
وكان رد هذه الأخيرة بالسلاح والاضطهاد الوحشي ضد شعب أعزل
.
فكانت مجزرة رهيبة شملت مدن سطيف و قالمة وخراطة
,
سقط خلالها ما يزيد عن
45.000
شهيد.
فأدرك الشعب الجزائري أنه لا حرية له ولا استقلال إلا عن طريق النضال
والكفاح المسلح.
ثورة أول نوفمبر
1954
في
23
مارس
1954
تأسست اللجنة الثورية للوحدة العمل
,
بمبادرة قدماء المنظمة السرية
,
وبعض أعضاء اللجنة المركزية للحزب انتصار الحريات الديمقراطية
,
وقد جاءت كرد فعل على النقاش العقيم الذي كان يدور حول الشروع في الكفاح
المسلح وانتظار ظروف أكثر ملائمة.
باشر مؤسسوها العمل فورا
,
فعينوا لجنة مكونة من
22
عضوا حضرت للكفاح المسلح
,
وانبثقت منها لجنة قيادية تضم
6
زعماء حددوا تاريخ أول نوفمبر
1954
موعد الانطلاق الثورة التحريرية وأصدر بيانا يوضح أسبابها وأهدافها
وأساليبها
.
في ليلة الفاتح من نوفمبر من سنة
1954
شن ما يقارب
3000
مجاهد ثلاثين هجوما في معظم أنحاء الوطن
,
على المراكز الحساسة للسلطات الاستعمارية
.
وقد توزعت العمليات على معظم أنحاء التراب الوطني حتى لايمكن قمعها كما حدث
لثورات القرن التاسع عشر بسبب تركزها في جهات محدودة
.
وعشية اندلاع الثورة أعلن عن ميلاد
"
حزب جبهة الحرير الوطني"
وتم إصدار بيان يشرح طبيعة تلك الأحداث ويحدد هدف الثورة
,
وهو استعادة الاستقلال وإعادة بناء الدولة الجزائرية.
هجوم
20
أوت
1955
يعتبر هجوم
20
أوت
1955
بمثابة نفس جديد للثورة
,
لنه ابرز طابعها الشعبي ونفي الادعاءات المغرضة للاستعمار الفرنسي
,
ودفع الأحزاب إلى الخروج من تحفظها والانضمام الى جبهة التحرير
.
إذ عمت الثورة العارمة جميع أجزاء التراب الوطني
,
واستجاب الشعب تلقائيا
,
بشن عمليات هجومية باسلة استمرت ثلاثة أيام كاملة كلفت تضحيات جسيمة في
الأرواح,
لكنها برهنت للاستعمار والرأي العالمي بان جيش التحرير قادر على المبادرة
,
وأعطت الدليل على مدى تلاحم الشعب بالثوار.
مؤتمر الصومام
20
أوت
1956
حققت جبهة التحرير الوطني في بداية نشاطها إنجازات هائلة
,
مما شجعها على مواصلة العمل التنظيمي.
فقررت عقد مؤتمر تقييمي لسنتين من النضال وذلك في
20
أوت
1956
في أغزر امقران بوادي الصومام
.
كرس المؤتمر مبدأ القيادة الجماعية
,
مع الأولوية للقيادة
العسكرية والنضال داخل التراب الوطني.
كما قررت تمكين الجبهة من فرض نفسها كممثل شرعي للشعب الجزائري أمام دول
العالم وهيأته و\لك
عبر مؤسستين هامتين وهما:المجلس
الوطني للثورة الجزائرية وهو الهيئة العلية التي تقوم مقام البرلمان ولجنة
التنسيق على الشؤون السياسية والعسكرية وهيكلة جيش التحرير الوطني وتقسيم
الجزائر إداريا إلى ست ولايات
.
مقر انعقاد مؤتمر الصومام
أحداث ساقية سيدي يوسف
08
فيفري
1958
شهدت الثورة الجزائرية خلال السنوات الثلاث الاولىمن اندلاعها تصاعدا
معتبرا إلى تكثيف المحاولات العسكرية من طرف الاستعمار لإخماد المقاومة
بشتى وسائل الدمار وقد تمثلت تلك المحاولات في القمع الوحشي للجماهير عبر
الأرياف والمدن.
من بين العمليات الوحشية التي قام بها الجيش الفرنسي من اجل عزل المجاهدين
وعرقلة وصول الأسلحة والمؤنة إلى داخل الوطن,
قصف قرية سيدي يوسف التونسية الواقعة على الحدود الجزائرية يوم
08
فيفري
1958
حيث قامت القوات الاستعمارية بشن هجمات عنيفة بطائراتها الحربية تسببت في
ابادة عشرات الأبرياء من المدنيين التونسيين والجزائريين
.
لكن تلك الحادثة لم تنل من عزم الشعب الجزائري على مواصلة كفاحه
,
كما أنها لم تؤثر قط على أواصر الأخوة والمصير المشترك الذي كان لا يزال
يربط بين البلدين والشعبين الشقيقين.
الحكومة الجزائرية المؤقتة
19
سبتمبر
1958
مواصلة للجهود التنظيمية للهيئات السياسية التي تقود الثورة
,
تم يوم
19
سبتمبر
1958
من طرف لجنة التنسيق والتنفيذ الإعلان عن تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية
الجزائرية
,
كإحياء للدولة واستعاد للسادة
,
وقد يظهر جليا انه أصبح للشعب الجزائري ممثل شرعي ووحيد.
أعضاء الحكومة المؤقتة
مظاهرات
11
ديسمبر
1960
صعد الشعب الجزائري مواقفه لتصبح علنية استجابة لنداءات جبهة التحرير
الوطني منذ أول نوفمبر
1954
فقام باضطرابات ومظاهرات للتعبير عن رايه والتأكيد على وحدته ونضجه السياسي
,
وقد بدا ذلك جليا خلال مظاهرات
11
ديسمبر1960
التي شملت كافة التراب الوطني.
وقد انطلقت تلك المظاهرات الوطنية يوم
10
ديسمبر من حي بلكور الشعبي بالجزائر العاصمة
,
حيث خرج المتظاهرون يحملون الإعلام الوطنية ويهتفون
باستقلال الجزائر وشعارات مؤيدة لجبهة التحرير الوطني
.
فحاصرتهم القوات الاستعمارية محاولة عزل الحي عن الإحياء الأوروبية
.
وفي اليوم التالي تدخلت قوات المظليين فانطلقت النار على الجماهير مما أدى
إلى خسارة في الأرواح
.
ولكن ذلك لم يمنع المظاهرات من الانتشار إلى بقية إحياء العاصمة وبعدها إلى
معظم المدن الجزائرية
.
حيث برهن الجزائريون خلالها على وقوفهم صفا واحدا وراء جبهة التحرير الوطني.
أحداث
17
أكتوبر
1961
تحتفظ الذاكرة الجماعية بتاريخ
17
أكتوبر
1961
,
يوم خرج مئات الجزائريين بالمهجر في تظاهرات سلمية تلبية لنداء فيدرالية
حزب جبهة التحرير الوطني بفرنسا
,
فوجهوا بقمع شديد من طرف السلطات الفرنسية
.أدى
إلى قتل العديد منهم
,
ويمثل هذا التاريخ اليوم الوطني لهجرة تخليدا لتلك الأحداث الراسخة على
صفحات التاريخ الجزائري.
التفاوض ووقـف إطلاق النار:
أظهرت فرنسا التام لمبدأ التفاوض ثم أخذت تتراجع من جراء تزايد عنفوان
الثورة وتلاحم الشعب مع الجبهة فجاء تصريح الجنرال بتاريخ
16
ديسمبر
1959
كمرحلة جديدة في موقف الاستعمار الفرنسي
.
اذا أنه اعترف بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره.
عرفت المفاوضات في مراحلها الاولى عدة صعوبات بسبب المناورات الفرنسية
,
وتمسكها بوجهات نظر مخالفة تماما لثوابت الجبهة خاصة تلك التي تتعلق
بالمسائل الحساسة
,
كالوحدة الترابية والشعبية للجزائر
.
لكن المفاوضين الجزائريين لم يتنازلوا عن أي شرطمن الشروط التي املوها لوقف
اطلاق النار
,
حتى وان أدى ذلك الى استمرار الحرب لسنوات أخرى.
استمرت المفاوضات لعدة اشهر بين اخذ ورد اكدت خلالها الحكومة موقفها الثابت
بمساندة شهبية هامة من خلال المظاهرات التي تنظمت في المدن الجزائرية وفي
المهجر
.
جرت اخر المفاوضات نصفة رسمية مابين
7
و
18
مارس
1962
بمدينة ايفيان السوسرية والاستفتاء حول الاستقلال وتوجت اخيرا بالتوقيع على
اتفاقيات ايفيان ودخل وفق اطلاق النار حيز التنفيذ يوم
19*
مارس
1962
على الساعة
12
ظهرا
.
الاستقلال
:
استمرت الثورة متحدية كل انراع القمع التي تعرضت لها في الارياف والمدن من
اجل ضرب ركائزها
.وتواصل
الكفاح المسلح الى جانب العمل المنطم من احل جميع التبرعات المالية وشحن
الادرية وتوزيع المناشير وغيرها
.
بقي الشعب الجزائري صامدا طيلة سنوات الحرب يقاوم شتى انواع البطش من
اعتقالات تعسفية وترحيل وغيرها مبرهنا بذلك عن ايمانه بحتمية النصر
.
وفي الفاتح جويلية من عام
1962
تجلى عزم الشعب الجزائي على نيل الاستقلال عبر نتائج الاستقلال عبر نتائج
الاستفتاء التي كانت نسبتها
99.7
بالمئة نعم
.وتم
الاعلان عن استفلال الجزائر يوم
3
جويلية
1962
واختير يوم
5جويلية
عيد للاستقلال
ميلاد الكشافة الإسلامية الجزائرية
تعتبر الحركة الكشفية من الحركات الرائدة في الجزائر وقد يعود الفضل في
إنشائها إلى المناضل الشهيد محمد بوراس منذ تأسيسها سنة
1936
اعتبرت من بين المدارس الأولى والحقيقية التي اهتمت في برامجهــــــا بكل
النواحــي التربوية.
|